مواعظ على مدار السنة الطقسية   2008 ـ 2009 

المطران مار يوليوس ميخائيل الجميل

لأعزائنا الصغار

رسامات

عيون بخديدا

Museum متحف

أرشيف الاخبار

فنانونا السريان أعلام

أرشيف الموضوعات

 

 السنة الطقسية  2008-2009   الأحد الثالث بعد الدنح  يوحنا 5: 31-47

المحبة الأخوية

إن قال أحد اني أحب الله وهو مبغض لأخيه، فهو كاذب" (1 يوحنا 4: 20)

سأل واحد من علماء الناموس يسوع : ما هي أعظم الوصايا ؟ أجابه يسوع : " أن تحب الرب إلهك من كل قلبك وكل نفسك وكل ذهنك. هذه هي الوصية العظمى والأولى. والثانية التي تشبهها أن تحب قريبك مثل نفسك" ( متى 22: 36-40). محبة الإخوة ليست مشورة أو أمنية، بل هي وصية والتزام مسيحي أساسي. ومحبتنا الأخوية هذه شأن لازم للتعبير عن محبتنا لله. يوحنا الحبيب يقول في رسالته الأولى(فصل 4: 20) " إن قال أحد اني أحب الله وهو مبغض لأخيه فهو كاذب. لأن من لا يحب أخاه الذي يراه كيف يستطيع أن يحب الله الذي لا يراه ". هذه المحبة ليست عاطفة أو إحساسا. فالمسيح يطلب منا أن نحب أعداءنا أيضا (متى 5: 44). محبة الإخوة هي الرغبة في أن ينعموا بالخير والبركة . وأن يتخلصوا من جميع صعوباتهم. محبة الإخوة هي التعاون معهم على تحقيق الخير لهم، بالرغم مما يتطلبه هذا المجهود من تضحية وبذل الذات . " بهذا عرفنا المحبة أن ذاك قد بذل نفسه من أجلنا " يسوع بذل نفسه من أجلنا. والمحبة المسيحية لا يمكنها أن تكون إلا ببذل الذات. ويزيد مار يوحنا في رسالته: " ومن كان له المعيشة العالمية ورأى أخاه في فاقة فحبس عنه أحشاءه فكيف تحل محبة الله فيه؟. أيها الإخوة لا تكن محبتكم بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق . وبذلك نعرف أننا من الحق" (يوحنا 3: 16-19).

مع كل هذا يجب أيضا أن نميز طريقة ممارسة المحبة. فالمحبة لا تعني إرضاء الناس دوما ولا جعلهم يحبوننا . فالحب الحقيقي يحملنا أيضا أن نصحح أحيانا أخطاء من نحبهم. ويحدونا أيضا إلى معاكستهم إذا لزم الأمر. محبة القريب هي مساعدته على تصحيح مساره والتخلص من أخطائه حتى لو اقتضى الأمر أن نتحمل انتقاده أو حتى كرهه لنا. المحبة الحقيقية تتطلب منا كل جهد وهي تتعذب. ولكنها لا تموت. فلا تخافوا أن تتألموا مع القريب في تصحيحكم أخطاءه. فالمخطيء كالمريض عليه أن يتحمل آلام العلاج ومرارة الأدوية . وهو أحيانا يرفض الدواء لأنه مر. ولكن لا بد من الدواء لمعالجة الضعف والمرض . فلا يجوز لنا أن نترك هذا الأخ المحتاج إلى دواء نصحنا وإرشادنا حتى يستطيع تقويم اعوجاجاته. وتصحيح مساره.  وعلى كل حال إذا كان الرب سيديننا في نهاية حياتنا. فهو سيديننا على محبة القريب." إني جعت فأطعمتموني وعطشت فسقيتموني وكنت غريبا فآويتموني وعريانا فكسوتموني ومريضا فعدتموني ومحبوسا فأتيتم إليَّّ " (متى 25:30- 4). لتكن إذن إخوتي حياتنا في كل يوم حبا وعطاء للآخرين ننوعها ونقدمها لهم حنانا وسندا . مكملين بذلك وصية يسوع: "أحبوا بعضكم بعضا كما أحببتكم أنا"

 

 

م. ج.

زائر رسولي

 

الفهرس 2008