مواعظ على مدار السنة الطقسية   2008 ـ 2009 

المطران مار يوليوس ميخائيل الجميل

لأعزائنا الصغار

رسامات

عيون بخديدا

Museum متحف

أرشيف الاخبار

فنانونا السريان أعلام

أرشيف الموضوعات

 

 السنة الطقسية  2008-2009      أحد بشارة العذراء لوقا 1 :26-38

 

الإيمان من دون أعمال ميت (يعقوب 2: 20)

الإيمان ينير طريق الإنسان. به يرى ويفهم معنى الحياة فيسعى إلى المثل العليا التي يريه إياها إيمانه. متأكدا أن لهذه الحياة قيمة. لأنها من الله صدرت وإليه هي عائدة لتنال كمالها ومبتغاها وسعادتها. فعلى ضوء هذا الإيمان تتوضح غاية هذه الحياة الدنيا كونها إعداد للحياة الخالدة . لكن الإيمان هذا ليس مجرد واسطة أنانية تعدنا للخلاص. بل هو تجاوب مع حب الله الذي يريد أن جميع الناس يخلصوا. وهكذا فالإيمان الحقيقي يقودنا إلى تطوير الكون وخدمة الإنسان وإسعاد الإخوة والعمل من أجلهم. فالعمل واسطة واجبة للخلاص. وتعبير عن حيوية إيمان الشخص المؤمن. ومن دون هذا العمل يكون إيماننا ميتا.  من هنا نفهم أن الإيمان ليس مجرد شعور فوّار عابر. ولا هو مجرد عاطفة أو إحساس موقت. ولا هو استسلام اتكالي جامد. بل هو التزام وجهد من أجل العمل دوما حسب إرادة الله. الإيمان عهد مع الله ومسيحه. بموجبه يأخذ المؤمن على عاتقه تحقيق الدور الذي عينه الله له في هذه الدنيا. لذا يلحّ القديس يعقوب الرسول على أن الأعمال الصالحة هي البرهان الحقيقي على الإيمان العامل بالمحبة فيقول " ماذا ينفع يا اخوتي، أن يقول أحد أنه يؤمن، إلَّم يعمل ؟.... الإيمان إلّم يقترن بالأعمال صار ميتا في حد ذاته" (يعقوب 2 : 14 و 17).

وهكذا فالإيمان ليس مجرد قبول مبدأي لتعاليم المسيح. أو مجرد ادعاء بانتمائنا إلى الدين المسيحي. ولا هو قسيمة أو بطاقة هوية ندخل بها السماء كما ندخل صالة حفلة. ولا هو مجرد تقليد ورثناه. بل الإيمان حياة يجب أن نعيشها شخصيا عن وعي واقتناع. ملتزمين بما يفرضه علينا واجب الانتماء الحقيقي إلى من هو الطريق والحق والحياة. إنه قوة تدفعنا لنعيش بما يتطلبه منا الإنجيل والكنيسة. أي حياة المسيح ذاته بما فيها من حب وتضحية وتواضع وعدالة وأخوَّة. إنه التزام وعمل وحركة ترفع العالم وتغيِّر الإنسان.إذن ليكون الإيمان حيا يجب أن ينزل إلى حيّز العمل والتطبيق." ليس كل من يقول لي يارب يارب يدخل ملكوت السموات. بل من يعمل إرادة أبي الذي في السموات". وكيف نحقق ذلك في حياتنا عمليا ؟ . علينا أولا أن نتمم فرائض إيماننا المسيحي: على الصعيد الطقسي بالاشتراك بالقداس والطقوس الدينية وقبول الأسرار لاسيما التوبة والقربان. وعلى الصعيد المهني أن نقوم بواجبات عملنا ووظيفتنا باستقامة وأمانة وشعور بالمسؤولية. وعلى الصعيد العائلي بخلق جو مسيحي في عائلاتنا معطر بفضائل التقوى والمحبة والتعاون والتربية الصالحة والانفتاح إلى الأسَر المسيحية الأخرى. وعلى الصعيد الاحتماعي بالتزامنا باخلاقية العدل والحق والخير العام. واحترام غيرنا ومساعدته على التخلق بأخلاق المسيح. ولا ننسى أن ننعش إيماننا نحن بمطالعة الإنجيل وسير القديسين والكتب الروحية والدراسات الدينية. والإصغاء إلى المواعظ والإرشادات الروحية. إلى ما هناك من وسائط فعالة .هذه هي واجباتنا تجاه إيمانناحتى يبقى هذا الإيمان حيا وفعالا.آمين.

 

م. ج.

زائر رسولي

 

الفهرس 2008