مواعظ على مدار السنة الطقسية   2008 ـ 2009 

المطران مار يوليوس ميخائيل الجميل

لأعزائنا الصغار

رسامات

عيون بخديدا

Museum متحف

أرشيف الاخبار

فنانونا السريان أعلام

أرشيف الموضوعات

 

 السنة الطقسية  2008-2009      أحد بيان يوسف    متى 1 : 18-25

والرجاء لا يخيب     (رومية فصل 5 عدد 5)

بعد فضيلة الإيمان نأتي اليوم إلى فضيلة الرجا. وهذه الفضيلة يحققها الله فينا بقدر ما نسعى إليها نحن. إنما هذا الرجاء هو في الوقت نفسه فعل الإنسان مسنودا بنعمة الله التي توصله إلى كماله. من هنا يكون الرجاء مرتبطا ارتباطا حميما بالإيمان والمحبة. مستمدا أسس ثباته في شخص يسوع المسيح. وفي هذا يقول بولس الرسول:"... فقد أراد الله أن يعلّمهم أيَّ غنى هو غنى مجد ذلك السر عند الوثنيين، أي أن المسيح فيكم وهو رجاء المجد، به نبشر فنعظ كل إنسان"(كول.1: 27).   بالرجاء نفهم أكثر بأن الله هو الذي يتحمل مسؤولية سعادة الإنسان . وهو الذي يجعل من هذه المسؤولية الإلهية تجاه الإنسان فعلا تاريخيا . ولهذا يقول بولس الرسول والرجاء لا يخيب. يسوع أكد لنا بأنه لن يتركنا يتامى. هو سبقنا إلى المجد ولكنه لا ينسانا ولن يكف عن العمل من أجلنا طالما يوجد واحد منا في العالم يحتاج إلى الخلاص.” لست أدعكم يتامى... وها أنا معكم إلى انقضاء الدهر" . وإن كانت مهمة المسيح قد انتهت بالنسبة إليه. فالنسبة إلينا لم تنتهِ هذه المهمة. وسيواصل المسيح سعيه ليحقق فينا مخططه الخلاصي. إنه ينتظرنا في المجد. وهو يريد أن نكون عنده كي نرى مجده ونشترك في نعيمه. " أيها الآب إن الذين أعطيتني أريد أن يكونوا هم أيضا حيث أكون أنا" (يوحنا 17: 24).

ما هو موقفنا نحن. وكيف نعيش رجاءنا ؟ إننا للسماء قد خُلقنا ومكاننا هو أن نكون في المجد صحبةَ يسوع المسيح. فوطننا الدائم والمنتظر ليس على هذه الأرض . فنحن فيها لسنا سوى ضيوف نجتاز فيها بضعة سنين، وأنظارنا شاخصة إلى الوطن الحقيقي الدائم. وأشواقنا متجهة إلى اللقاء مع المسيح في مجد الآب مع القديسين في السماء. لهذا نكد ونتعب ونصلي .لا ندَعنَّ شيئا في هذه الدنيا يعيق مسيرتنا ويشغل قلبنا أويفشل رجاءنا. كل ما في هذه الدنيا يجب أن يذكرَنا بالسماء حيث المسيح هو أبدا في انتظار وصولنا. " أما نحن فموطننا في السموات التي منها ننتظر مخلصنا" (فيلبي 3: 20).  قد يكون طريقنا في هذا العالم طويلا وشاقا ومليئا بالآلام والمحن. فالعالم هو وادي الدموع. ولكن دموعنا وآلامنا ليست إلا لتطهيرنا وتجريد قلبنا من العالم وتهيئتنا للقاء المسيح في الملكوت، حيث يحق لنا أن نستريح وننعم بسعادة لا تنتهي ولا تزول. بهذا الرجاء نجابه كل مصائب العالم وننتصر . بهذا الرجاء نسعى دوما وننجح في إلقاء أضواء الأبدية السعيدة على الوقائع البشرية التي نعيشها كل يوم، حتى تصبح لنا هذه الوقائع بمثابة تذكير بالمسيح. وتهيىء نفوسنا للمجد الأبدي الذي أعدَّه الرب لنا منذ إنشاء العالم. قيمة الحياة الزمنية لكل إنسان متوقفة على هذا الرجاء الذي لنا بالعالم الآخر الذي أعدَّه لنا المسيح. مع هذا الرجاء نولد في العماد، ونعمل ونتعب ونحيا ونرقد رقادنا الأخير. فلنُنمِ فينا هذا الرجاء، وسط أتعابنا وآلامنا في هذه الحياة الدنيا منتظرين ملاقاة المسيح في المجد السماوي. أللهم أرنا وجهك.

 

م. ج.

زائر رسولي

 

الفهرس 2008